السرخسي

126

المبسوط

متقوما كان ذلك للمستحق وكان له القيمة للاتلاف في يد المغرور ولا يدخل على شئ مما ذكرنا المنافع فإنها تقبل العقد من الحر لان المنافع لا تتولد من العين ولكنها أعراض تحدث في العين شيئا فشيئا فكانت غير الادمي ثم نحن نجعل اللبن كالمنفعة إلا أن عندنا المنفعة لا تضمن بالاتلاف وتستحق بالإجارة دون البيع فكذلك لبن الادمي وبهذا تبين أن اللبن ليس بمال متقوم مقصود لأنه عين والعين الذي هو مال مقصود لا يستحق بالإجارة كلبن الانعام بخلاف الصبغ فصاحب الثوب هناك لا يستحق بالإجارة عين الصبغ بل ما يحدث في الثوب من اللون وكذلك الخبز وكذلك الحرض والصابون المستحق لصاحب الثوب إزالة الدرن والوسخ عن الثوب حتى أن القصار بأي شئ أزال ذلك استحق الاجر وهنا المستحق بالإجارة عين اللبن حتى لو ربت الصبي بلبن الانعام لا تستحق الاجر ولا نسلم أن اللبن غذاء على الاطلاق وإنما هو غذاء في تربية الصبيان لأجل الضرورة فهم لا يتربون الا بلبن الجنس عادة كالميتة تكون غذاء عند الضرورة ولا يدل على أنها مال متقوم وهذا نظير النكاح فان البضع يتملك بالعقد للحاجة إلى اقتضاء الشهوة وإقامة النسل ولا يحصل ذلك الا بالجنس ثم ذلك لا يدل على أنه مال متقوم مع أن الغذاء ما في الثدي من اللبن وذلك لا يحتمل البيع بالاتفاق فاما ما يحلب القوارير قل ما يحصل به غذاء الصبي وفي تجويز ذلك فساد لأنه يؤجر به الصبيان فتثبت به حرمة الرضاع بينهم وبين من كان اللبن منها ولا يعلم ذلك فان قيل سائر اجزاء الادمي متقوم حتى يضمن باتلاف فكذلك هذا الجزء قلنا قد بينا أن الادمي في الأصل ليس بمال متقوم ولا نقول يضمن بالاتلاف اجزاء الادمي بل يجب الضمان بالنقصان المتمكن في الأصل حتى لو اندملت الجراحة بالبرء ونبتت السن بعد القلع لا يجب شئ لأنه لا نقصان في الأصل فكذلك الاتلاف في اللبن لا يتمكن نقصان في الأصل ولهذا لا يجب الضمان فان قيل لا كذلك فالمستوفى بالوطئ في حكم جزء لم يضمن بالاتلاف عند الشبهة وإن لم يتمكن نقصان في الأصل قلنا المستوفي بالوطئ في حكم النفس من وجه ولهذا لا يعجل البدل في اسقاط الواجب باتلافه واللبن ليس نظيره ( ألا ترى ) أنه لا يضمن بالاتلاف بعد البدل ومثله لا يضمن إذا لم يكن متقوما وقد بينا أنه ليس بمال متقوم ولا بأس بان يستعط الرجل بلبن المرأة ويشربه للدواء لأنه موضع الحاجة والضرورة ولو أصاب ثوبا لم ينجسه لان الادمي طاهر في الأصل فما تولد منه يكون طاهرا الا ما قام الدليل الشرعي على نجاسته ( ألا ترى ) أن عرقه